المباركفوري

367

تحفة الأحوذي

الحديث وقال النسائي متروك انتهى فهذه الأحاديث بمجموعها حجة على من زعم أنه لم يثبت في فضيلة ليلة النصف من شعبان شئ والله تعالى أعلم تنبيه أعلم أن المراد من ليلة مباركة في قوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم عند الجمهور هي ليلة القدر وقيل هي ليلة النصف من شعبان وقول الجمهور وهو الحق قال الحافظ بن كثير من قال إنها ليلة النصف من شعبان فقد أبعد فإن نص القرآن أنها في رمضان انتهى وفي المرقاة شرح المشكاة قال جماعة من السلف إن المراد في الآية هي ليلة النصف من شعبان إلا أن ظاهر القرآن بل صريحه يرده لإفادته في آية أنه نزل في رمضان وفي أخرى أنه نزل في ليلة القدر ثبت أن الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم في الآية هي ليلة القدر لا ليلة النصف من شعبان ولا نزاع في أن ليلة نصف شعبان يقع فيها فرق كما صرح به الحديث وإنما النزاع في أنها المرادة من الآية والصواب أنها ليست مرادة منها وحينئذ يستفاد من الحديث والآية وقوع ذلك الفرق في كل من الليلتين إعلاما لمزيد شرفهما ويحتمل أن يكون الفرق في أحدهما إجمالا وفي الأخرى تفصيلا أو تخص إحداهما بالأمور الدنيوية والأخرى بالأمور الأخروية وغير ذلك من الاحتمالات العقلية انتهى تنبيه اخر قال القاري في المرقاة إعلم أن المذكور في اللآلي أن مائة ركعة في نصف شعبان بالإخلاص عشر مرات في كل ركعة مع طول فضله للديلمي وغيره موضوع وفي بعض الرسائل قال علي ابن إبراهيم ومما أحدث في ليلة النصف من شعبان الصلاة الألفية مائة ركعة بالإخلاص عشرا عشرا بالجماعة واهتموا بها أكثر من الجمع والأعياد لم يأت بها خبر ولا أثر إلا ضعيف أو موضوع ولا تغتر بذكر صاحب القوت والإحياء وغيرهما وكان للعوام بهذه الصلاة افتتان عظيم حتى التزم بسببها كثرة الوقيد وترتب عليه من الفسوق وانتهاك المحارم ما يغني عن وصفه حتى خشي الأولياء من الخسف وهربوا فيها إلى البراري وأول حدوث لهذه الصلاة ببيت المقدس سنة ثمان وأربعين وأربعمائة قال وقد جعلها جهلة أئمة المساجد مع صلاة الرغائب ونحوهما شبكة لجمع العوام وطلبا لرياسة التقدم وتحصيل الحطام ثم إنه أقام الله أئمة الهدى في سعي إبطالها فتلاشى أمرها وتكامل إبطالها في البلاد المصرية والشامية في أوائل سنين المائة الثامنة قيل أول حدوث الوقيد من البرامكة وكانوا عبدة النار فلما أسلموا أدخلوا في الاسلام ما يموهون أنه من سنن الدين ومقصودهم عبادة النيران حيث ركعوا